63

التفشي القادم؟ لسنا مستعدون إليه

عندما كنت طفلًا

كانت الكارثة المؤرقة لنا هي الحرب النووية

ولذلك كان لدينا برميل كهذا في قبونا,

مليء بعلب الطعام والماء.

عندما يحدث الهجوم النووي,

كنا من المفترض أن نهبط بالاسفل, لنحتمي, ونأكل من هذا البرميل.

اليوم أكبر خطر للكارثة العالمية

لا تشبه هذا.

ولكن, ستكون على هذا الشكل.

إذا كان هناك شيء يمكن أن يقتل أكثر من عشرة ملايين شخص في القرون القليلة القادمة,

من الأرجح أنه سيكون فيروس شديد العدوى

وليس حرب.

ليس صواريخ, ولكن ميكروبات.

وجزء من السبب في هذا هو

أننا استثمرنا كثيرًا في الردع النووي.

لكننا لم نستثمر كثيرًا في نظام لوقف الأوبئة.

نحن لسنا جاهزون للوباء القادم.

لنلقي نظرة على الإيبولا.

أنا متأكد من أن جميعكم قرأ عنها في الصحف,

الكثير من التحديات العسيرة.

لقد تابعت الأمر بدقة من خلال أدوات تحليل الحالة

نستخدم لتتبع القضاء على شلل الأطفال.

التي نستخدمها لتتبع القضاء على شلل الأطفال.

وبينما تنظر إلى ما حدث,

المشكلة لم تكن أن هناك نظام لا يعمل بالكفاءة المطلوبة,

المشكلة هي أننا لم نكن نملك نظام على الإطلاق.

في الواقع, هناك بعض الأجزاء الرئيسية المفقودة.

لم يكن لدينا مجموعة من علماء الأوبئة المستعدين للتحرك,

وتأخر الوقت كثيرًا قبل أن يوضع على الانترنت

ومعرفة طبيعة المرض, ومدى سرعة انتشاره.

لقد جاء تقرير الحالة على ورق.

وكان غير دقيق للغاية.

لم يكن لدينا فريق طبي مستعد.

لم يكن لدينا طريقة لإعداد الأشخاص.

لقد قامت منظمة أطباء بلا حدود بعمل عظيم في تنظيم المتطوعين.

وبالرغم من ذلك, كنا أبطء بكثير مما ينبغي

وهو الحصول على ألاف من العمال داخل هذه الدول.

ويمكن لوباء كبير أن يتطلب منا أن يكون لدينا مئات الألاف من العمال.

لم يكن هناك أحد ليطلع على طرق العلاج.

لم يكن أحد يتطلع على عمليات التشخيص.

لم يكن هناك أحد ليكتشف الأدوات التي ينبغي أن تستخدم.

كمثال, كان يمكننا أن نأخذ دم المتعافيين,

ونعالجه, ونعيد هذه البلازما مرة أخرى في الأشخاص لحمايتهم.

لكن لم يتم تجريب هذا أبدًا.

لذلك كان هناك أشياء كثيرة غائبة.

وهذه الأشياء تعبر عن فشل عالمي.

يتم تمويل منظمة الصحة العالمية لمراقبة الأوبئة, لكن ليس من أجل أن تفعل هذه الأشياء التي تحدثت عنها.

الأن, في الأفلام الوضع مختلف تماما.

هناك مجموعة من علماء الأوبئة الوسيمين المستعدين للانطلاق,

فهم يتحركون, وينقذون العالم, لكن هذا مجرد نسج من خيال هولييود.

الإخفاق في الاستعداد يمكن أن يسمح للوباء القادم

أن يكون أكثر تمديرًا بكثير من الإيبولا

لنلقي نظرة على تطور الإيبولا على مدار هذا العام.

توفى حوالي 10,000 شخص,

وكان جميعهم تقريبا في الدول الثلاثة التي تقع في غرب أفريقيا.

هناك ثلاثة أسباب تفسر سبب أنها لم تنتشر في مناطق أكثر.

السبب الأول هو أنه بُذل الكثير من العمل البطولي على يد العاملين في المجال الطبي.

حيث وجدوا الأشخاص ومنعوا المزيد من حالات العدوى.

السبب الثاني هو طبيعة الفيروس.

الإيبولا لا تنتشر عبر الهواء.

وعندما تصاب بالعدوى,

معظم المرضى لا تسمح حالاتهم بالتحرك من الفراش.

السبب الثالث, لم يصل المرض إلى الكثير من المناطق الحضرية.

وكان هذا مجرد حظ.

لو كان انتشر في الكثير من المناطق الحضرية,

لأصبحت الإصابات أكثر.

لذلك في المرة القادمة, ربما لا يحالفنا الحظ.

يمكن أن يظهر فيروس حيث لا يشعر الأشخاص بأية أعراض بينما هم مصابين بالعدوى

ويصعدون على الطائرات أو يذهبون إلى المتاجر.

مصدر الفيروس يمكن أن يكون وباء طبيعي مثل الإيبولا,

أو قد يكون إرهاب بيولولجي.

لذلك هناك أشياء ستجعل الأمور حرفيًا أسوأ ألف مرة.

في الواقع, دعونا نلقي نظرة على نموذج لفيروس ينتشر عبر الهواء,

مثل الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918.

هذا ما حدث:

انتشرت في جميع أنحاء العالم بسرعة كبيرة للغاية.

ويمكنكم أن تروا أن أكثر من 30 مليون شخص مات من هذا الوباء.

لذا فإن هذه مشكلة خطيرة.

يجب أن نكون مهتمين بالأمر.

لكن في الواقع, يمكننا أن نبني نظام استجابة جيد.

لدينا جميع العلوم والتكنولوجيا التي نتحدث عنها هنا.

لدينا هواتف

لنحصل على معلومات من العامة ونزودهم بها.

لدينا خرائط أقمار صناعية حيث يمكننا أن نرى أماكن الناس وتحركاتهم.

بتنا متقدمين في علم الأحياء

مما يساعد على حدوث تغير كبير في الوقت المستغرق في الإطلاع على العوامل المسببة للمرض

وقادرين على صنع أدوية ولقاحات تعالج هذه العوامل.

لذا يمكن أن يكون لدينا أدوات,

لكن هذه الأدوات لابد أن تكون ضمن نظام صحي عالمي شامل.

ونحتاج إلى التأهب.

أعتقد أن الدروس الأفضل بشأن كيفية الاستعداد

هي مرة أخرى, ما نفعله من أجل الحرب.

لدينا جنود مستعدين للانطلاق في أي لحظة.

لدينا احتياطات تكفي لأعداد كبيرة من الناس.

لدى حلف شمال الأطلسي وحدة متنقلة يمكن نشرها بسرعة كبيرة.

يجري الناتو الكثير من المناروات الحربية للتحقق مما إذا كان جنوده مدربين جيدا

وما إذا كانوا على معرفة بالوقود واللوجيستيات

ويعرفون الترددات ذاتها

لذلك هم مستعدون تماما للانطلاق.

لذا فإن هذه هي الأشياء التي نحتاجها للتعامل مع الأوبئة.

ما هي الأشياء الرئيسية؟

أولا, نحتاج إلى أنظمة صحية قوية في الدول الفقيرة.

حيث تستطيع الأمهات أن تلد وتتلقى الرعاية,

ويمكن لأاطفال الحصول على جميع اللقاحات.

ولكن, حيث سنتمكن أيضًا من اكتشاف التفشي مبكرًا.

نحن بحاجة إلى أطقم طبية احتياطية:

يمتلكون الخبرة ويكونوا في حالة تأهب.

ونحن بحاجة إلى إقران هذه الأطقم الطبية بالجيش.

لنستفيد من قدرة الجيش على التحرك سريعًا وتقديم اللوجيستيات

وتأمين المناطق.

نحن نحتاج إلى محاكات,

مناورات جرثومية, وليست مناورات حربية, حتى نعرف أين تكمن الفجوات.

أخر مرة أجري فيها مناورة جرثومية في الولايات المتحدة

كانت في عام 2001, ولم تسر على ما يرام.

حتى الأن الجراثيم منتصرة على البشر.

أخيرًا نحن نحتاج إلى الكثير من البحث والتطوير المتقدم في مجالات اللقاحات والتشخيص.

هناك بعض الطفرات الكبيرة, مثل الفيروسات الغدية,

التي يمكن أن تعمل بسرعة كبيرة.

ليس لدي ميزانية محددة لتكلفة هذا الأمر,

لكني متأكد تماما أنها ضئيلة للغاية مقارنة بالضرر المحتمل.

يقدر البنك الدولي أنه لو هناك وباء إنفلونزا عالمي,

ستنخفض الثروة العالمية بمعدل يفوق ثلالثة تريليون دولار

وستحدث الملايين والملايين من الوفيات.

تقدم هذه الاستثمارات فوائد قيمة

للاستعداد للوباء.

الرعاية الصحية الأولية وأنشطة البحث والتطوير,

هذه الأشياء ستحقق المساواة في النظام الصحي العالمي

وستجعل العالم أكثر عدلًا وأمنًا.

لذلك أعتقد أن هذا ينبغي أن يكون أولوية.

لا حاجة للذعر.

ليس علينا أن نخزن علب المعكرونة أو نهبط إلى القبو.

لكننا نحتاج إلى التحرك, لأن الوقت ليس في صالحنا.

في الواقع, إذا كان هناك شيء إيجابي يمكن أن نخرج به من وباء الإيبولا,

هو أنه يعتبر إنذار مبكر وجرس إنذار للاستعداد.

إذا بدأنا الأن, يمكننا أن نستعد إلى الوباء القادم.

شكرًا لكم.